الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
614
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
البالغة ونصايحه الشافية . وخامسها : الفتاوى وأجوبة مسائل الدين الصادرة منه التي كان ينتفع بها المسلمون في غاية السهولة واليوم بقيت الناس حيارى لا يدرون ما يصنعون ؟ قد يرجعون إلى زيد وقد يميلون إلى عمرو ويجابون باحكام متخالفة عجيبة صادرة عن الجهل والتجاهل منهما بشيئ من المنطق والمكتوب . وسادسها : قضاؤه لحوائج المؤمنين واعانته إياهم في أمورهم ودفعه عنهم ظلم الظلمة وما كان من شرورهم وتبليغه عرائض الملهوفين إلى اسماع الولاة والمتسلطين ليقوموا بانجاحهم ، وبالجملة فحقوق ذلك المنبع للكمالات والمعدن للخيرات كثيرة على قاطبة سكان الأرضين ، وقد بقيت آثاره ومؤلفاته إلى يوم الدين تجرى إلى روحه الشريف بركاتها وتصل اليه فوائدها مثوباتها وكل مؤلفاته الشريفة بناء على ما وقع عليه التخمين الف الف بيت واربعماءة الف بيت وكسرا ، ولما حاسبناها بحساب تمام عمره المكرم جعل قسط كل يوم ثلاثا وخمسين وكسرا وقد قرأ هذا الحقير عليه كتب الأحاديث ، وكتب لي بخطه الشريف في سنة خمس وثمانين والف إجازة ورواية مؤلفاته ، وساير ما أجيز له وصرح فيه ببلوغى درجة الاجتهاد ، وكنت يومئذ في حدود سبع وعشرين سنة وحقوقه على غير متناهية ، فقد كان له على حقوق الأبوة والتربية والإرشاد والهداية ولقد كنت في حداثة سنى حريصا على فنون الحكمة والمعقول صارفا جميع الهمة دون تحصيلها وتشييدها ، إلى أن شرفني اللّه بصحبته الشريفة في طريق الحج فارتبطت بجنابه واهتديت بنور هدايته ، واخذت في تتبع كتب الفقه والحديث وعلوم الدين ، وصرفت في خدمته أربعين سنة من بقية عمرى متمتعا بفيوضاته ، مشاهدا آثار كراماته واستجابة دعواته ولم ار في هذه المدة بحسن طويته وخلوص نيته وسجيته ، شكر اللّه حقوقه على أهل الأيمان واسكنه أعلى غرفات الجنان ، وتوفى قدس سره سنة عشر وماءة والف في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك وكان عمره